الميرزا القمي
424
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
الثّاني [ موضوع عنه ] قال المحقّق في « المعارج » « 1 » بعد إقامة الأدلّة على عدم جواز التّقليد في الأصول عقلا ونقلا : وإذا ثبت أنّه غير جائز ، فهل هذا الخطأ موضوع عنه ؟ قال شيخنا أبو جعفر رحمه اللّه : نعم ، وخالفه الأكثرون . احتجّ باتّفاق فقهاء الأعصار على الحكم بشهادة العامّيّ مع العلم بكونه لا يعلم تحرير العقائد بالأدلّة القاطعة . لا يقال : قبول الشّهادة إنّما كان لأنّهم يعرفون أوائل الأدلّة وهو سهل المأخذ ، لأنّا نقول : إن كان ذلك حاصلا لكلّ مكلّف ، لم يبق من يوصف بالمؤاخذة ، فيحصل الغرض وهو سقوط الإثم ، وإن لم يكن معلوما لكلّ مكلّف ، لزم أن يكون الحكم بالشّهادة موقوفا على العلم بحصول تلك الأدلّة للشاهد منهم ، لكن ذلك محال ، ولأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يحكم بإسلام الأعرابيّ من غير أن يعرض عليه أدلّة الكلام ولا يلزمه بها ، بل يأمره بتعلّم الأمور الشّرعيّة اللّازمة له كالصلاة وما أشبهها . انتهى كلامه رحمه اللّه . أقول : وهذه الكلمات لا تلائم ما يظهر من كلام العلّامة رحمه اللّه في « الباب الحادي عشر » « 2 » وكلام الشهيد في « الألفيّة » « 3 » ، وغيرهما ، إذ ظاهرهما عدم تحقّق الإيمان مع التّقليد .
--> ( 1 ) ص 200 . ( 2 ) في مقدمة « الألفية » حيث قال : كل ذلك بالدّليل لا بالتقليد ، راجع كتاب « المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية » ص 415 . ( 3 ) ص 200 .